خواجه نصير الدين الطوسي

160

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

الوجهان وتغاير الوجهين . قال : مسألة العلوم المتعلقة بالمعلومات المتغايرة مختلفة العلوم المتعلّقة بالمعلومات المتغايرة مختلفة ، خلافا لشيخى ووالدي رحمه اللّه . لنا أنّ النظر في العلم بالمدلول مشروط بالعلم بالدليل ؛ ولأنّ اعتقاد قدم الجسم يضادّ اعتقاد حدوثه ، ومشروط بالعلم بماهيّة الجسم وماهيّة القدم والحدوث . أقول : والده يذهب إلى القول بتماثل العلوم وأنّها لا تختلف باختلاف متعلّقاتها والمصنّف يقول : الشرط مخالف للمشروط . وأيضا يقول : الاعتقادات متضادّة ومشروطة بشروط مختلفة ، فانّ اعتقاد قدم الجسم مشروط بالعلم بالجسم وبالقدم ، واعتقاد حدوثه مشروط بالجسم وبحدوثه . ولوالده أن يقول : العلم من حيث هو علم ليس بمختلف ، إنّما يختلف بسبب متعلقاته ، فيكون تماثل العلوم لذاتها واختلافها بسبب اختلاف متعلّقاتها . قال : مسألة العلوم كلها ضرورية العلوم كلّها ضروريّة ، لأنّها إمّا ضروريّة ابتداء ، أو لازمة عنها لزوما ضروريّا ، فانّه إن بقي احتمال عدم اللزوم ولو على أبعد الوجوه لم يكن علما ، وإذا كان كذلك كانت بأسرها ضروريّة . أقول : يريد بالضروريّ هاهنا اليقينيّ ، لا البديهيّ ، ولا المحسوس وحده ، فانّه قال من قبل : « المحسوسات هي الضروريّات » . وقد سمّى كلّ اليقينيّات ضروريّا ، موافقة لقول أبى الحسن الأشعري . قال : تنبيه ، اتّفقوا على أنّه لا يجوز أن يكون العلم بالأصل كسبيّا وبالفرع ضروريّا ، وإلّا فعند وقوع الشكّ يحصل الشكّ في الفرع ، فيصير الضرورىّ غير ضرورىّ ، هذا خلف .